الشيخ سليمان ظاهر
261
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
سار أبو تغلب إليها يوجب على بختيار الحجة في إسقاط المال الذي عليه . ووصل إلى بغداد والناس في بلاء عظيم مع العيارين فحمى البلد وكف أهل الفساد . وأما الأتراك فإنهم انحدروا مع سبكتكين إلى واسط وأخذوا معهم الخليفة الطائع للّه والمطيع أيضا وهو مخلوع . فلما وصلوا إلى دير العاقول توفي بها المطيع للّه ومرض سبكتكين فمات بها أيضا فحملا إلى بغداد . وقدم الأتراك عليهم الفتكين وهو من أكابر قوادهم وموالي معز الدولة . وفرح بختيار بموت سبكتكين وظن أن أمر الأتراك ينحل وينتشر بموته . فلما رأى انتظام أمورهم ساءه ذلك . ثم إن الأتراك ساروا إليه وهو بواسط فنزلوا قريبا منه وصاروا يقاتلونه نوائب نحو خمسين يوما . ولم تزل الحرب بين الأتراك وبختيار متصلة والظفر للأتراك في كل ذلك وحصروا بختيار واشتد عليه الحصار وأحدقوا به وصار خائفا يترقب وتابع إنفاذ الرسل إلى عضد الدولة بالحث والإسراع وكتب إليه : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزق فلما رأى عضد الدولة ذلك وأن الهم قد بلغ ببختيار ما كان يرجوه سار نحو العراق نجدة له وباطنه بضد ذلك . استيلاء عضد الدولة على العراق وقبض بختيار : تقدم الخبر عن ذلك في أخبار عضد الدولة من هذا الجزء وذلك في سنة 364 ه فراجعه . عود بختيار إلى ملكه : مر خبر عوده إلى ملكه بواسطة عمه ركن الدولة والد عضد الدولة في هذه السنة في أخبار عضد الدولة ، فراجعه . مسير عضد الدولة إلى العراق والحرب بينه وبين بختيار وانهزام بختيار : قد عرفت مما سبق ترك عضد الدولة العراق في سنة أربع وستين وثلاثمائة بعد ملكها وقبضه على بختيار واستياء ركن الدولة من ولده عضد